الأتربي: 10 مشكلات للتعليم عن بعد.. وهذه حلولها - الوسط

الأتربي: 10 مشكلات للتعليم عن بعد.. وهذه حلولها

محتويات

    يرصد الكاتب الصحفي د.شريف بن محمد الأتربي عشر مشكلات أساسية تتعلق بالتعليم الإلكتروني عن بعد، منها؛ محدودية توجيه الملاحظات للطلاب، والعزلة الاجتماعية، وتحفيز الطلاب على الأداء، وغيرها من المشكلات، ويقدم الكاتب مجموعة من الحلول لهذه المشكلات.

    عشر مشكلات للتعليم عن بعد

    وفي مقاله “التعلم عن بعد صعوبات وحلول مقترحة” بصحيفة “الجزيرة”، يقول الأتربي: “منذ أعلن معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ عن آلية التعليم خلال الربع الأول من العام الدراسي المقبل 2020 – 2021؛ ولم تتوقف الآلة الإعلامية عن مناقشة الموضوع وتفنيده والتحدث عن عيوبه قبل محاسنة، ومحاولة فرض وجهة النظر التي تتبنى التعليم وجهاً لوجه مع تنفيذ عدد من الإجراءات الاحترازية التي تحمي جميع أطراف العملية التعليمية .. وكأي نظام جديد لا بد أن يواجه بكثير من الانتقادات ولعل أكثرها لفتاً للانتباه بالنسبة لي ما دار بيني وبين بعض الزملاء حول هذا الموضوع، وقد أرسل لي صديقي الأستاذ عامر عيد المهدي مقالة نشرتها منظمة الطالب الرقمي E-Student.org، تم التطرق خلالها إلى بعض العيوب والمشكلات التي تحيط بالتعليم الإلكتروني وتؤثر فيه.

    وقد ذكر Sander Tamm في هذه المقالة التي نشرت في 21 ديسمبر 2019، أن هناك عشرة عيوب جوهرية تتصل بالتعليم عبر الشبكة العنكبوتية هي:

    1 – محدودية توجيه ملاحظات للطلاب عبر الشبكة العنكبوتية.

    2 – يمكن أن يسبب التعلم الإلكتروني العزلة الاجتماعية.

    3 – يتطلب التعلم الإلكتروني مهارات قوية في التحفيز الذاتي وإدارة الوقت.

    4 – عدم تطوير مهارات الاتصال لدى الطلاب عبر الشبكة العنكبوتية.

    5 – منع الغش أثناء التقييمات عبر الشبكة العنكبوتية أمر معقد.

    6 – يميل المدرسون عبر الشبكة العنكبوتية إلى التركيز على النظرية بدلاً من الممارسة.

    7 – يفتقر التعلم الإلكتروني إلى التواصل وجهًا لوجه.

    8- يقتصر التعلم الإلكتروني على بعض التخصصات.

    9- التعلم عبر الشبكة العنكبوتية غير متاح للسكان الأميين في مجال الحاسوب.

    10- عدم وجود الاعتماد وضمان الجودة في التعليم عبر الشبكة العنكبوتية”.

    المشكلات يمكن أن تتحول إلى مميزات

    ويعلق “الأتربي” قائلاً: “بالنظر إلى المشكلات العشر السابقة أجد أنها يمكن أن تتحول إلى مميزات وتصبح إيجابيتها أكثر من سلبيتها، فعلى سبيل المثال وحتى لا يطول المقال، فإن محدودية توجيه الملاحظات للطلاب عبر الإنترنت تجعل للمعلم دوراً مهماً جداً في العملية التعليمية الإلكترونية لا يقل بأي حال عن دوره في العملية التعليمية التقليدية”.

    خطة التسليم والتسلم تحل مشكلة محدودية الملاحظات

    ويرى “الأتربي” أن خطة التسليم والتسلم يمكن أن تحل مشكلة محدودية الملاحظات، ويقول: “التعلم عن بعد أو التعليم الإلكتروني بمفهوم أوسع لا يعني أن يخرج المعلم منه بل إن المعلم – خاصة عندما يدرس فصوله نفسها – يجب عليه أن يكون على دراية كاملة بطلابه ويعرف كافة خصائصهم النفسية والفكرية، ويدرك تماماً ما قدراتهم التعليمية، ولعلي أذكر هنا نقطة تتعلق بهذا الشأن تعرضت لها إبان عملي في مدارس الرياض للبنين والبنات، ففي عام 2008 تقريباً تولى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله رئاسة مجلس إدارة المدارس بتكليف من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الشرفي للمدارس، وخلال فترة وجيزة حضر مجموعة من الخبراء من أستراليا – بناءً على توصية من إحدى كبرى الشركات الاستشارية- وذلك لدراسة الوضع القائم واقتراح حلول للمشكلات ووضع خطة للتطوير، وكان من أهم ما وضعوه في خطتهم، خطة التسليم والتسلم .. وعند عرض الخطة على المعلمين استغرب أكثرهم واعتبروه نوعًا من تحليل الراتب المدفوع لهؤلاء الخبراء. والخطة تقوم على أن كل معلم كان يدرس فصل من الفصول عليه أن يعد تقريراً وافياً شاملاً عن كل طالب من طلاب الفصل بحيث يشمل المستوى العلمي والمهاري والسلوكي ونقاط القوة ونقاط الضعف لدى الطلاب ويعطي صورة واضحة لمعلم نفس الطالب في العام الدراسي الجديد عن هذا الطالب، ويتم تسليم هذا التقرير للمعلم الجديد من المعلم القديم في جلسة رسمية بمحضر رسمي.

    إن مثل هذه التقارير قد تساعد المعلمين الجدد على وضع استراتيجيتهم التدريسية والتخطيط لدروسهم بناء عليه وأن يراعوا عند وضع التقييمات اللحظية والتقويمات الختامية الأخذ بهذه الملاحظات بعين الاعتبار. وعند مناقشة الزملاء في نهاية الفصل الدراسي حول هذه التقارير كان هناك تغير واضح في النظر إليها من سلبية إلى إيجابية ذات أهمية عالية.

    وقد وضع كاتب المقال أيضاً حلاً لتلافي هذه المشكلة، وذلك باستخدام أنظمة التغذية الراجعة والمحادثات عبر الفيديو للطلاب”.

    التعلم التعاوني والتعلم بالمجموعات

    ويضيف الكاتب: “النقطة الثانية التي ربما تأخذ على التعلم عبر الشبكة العنكبوتية تتمثل في العزلة الاجتماعية التي قد تصيب بعض الطلاب. وفي هذه النقطة بالذات أجد أن التعليم عن بعد ليس هو السبب الوحيد الذي أدى إلى حدوث هذه العزلة؛ كما أن هذه العزلة لم تصب الطلاب فقط لكنها شملت الأسرة والمجتمع ككل. فمنذ عُرفت الألعاب الإلكترونية والألعاب عبر الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ وجميع أفراد المجتمع يعيشون في عزلة ذاتية رغم وجودهم في مكان واحد وربما يجلسون على أريكة واحدة. فعلاج العزلة الاجتماعية لا يقتصر فقط على الجانب التعليمي ولكن يجب أن يشمل جميع جوانب الحياة وكافة أفراد المجتمع وذلك من خلال التوعية الموجهة الهادفة للمجتمع، وكذلك إعادة تأهيل أفراد الأسرة نفسياً وسلوكياً واجتماعياً لعودة الترابط فيما بينهم مثلما كان الوضع أثناء الحظر في وقت جائحة كورونا.. وكان من الحلول التي وضعها كاتب المقال: تعزيز التفاعل بين الطلاب عبر الشبكة العنكبوتية، وهو ما يسمى بالتعلم التعاوني، والتعلم بالمجموعات”.

    التحفيز والتعزيز

    وعن تحفيز الطلاب، يقول “الاتربي”: “النقطة الثالثة هي متعلقة بالتحفيز والتعزيز. حيث يتطلب التعلم الإلكتروني مهارات قوية في التحفيز الذاتي وإدارة الوقت. وهذه المهارات ليست مرتبطة فقط بالتعلم عبر الشبكة العنكبوتية، بل هي سلوكيات يجب أن تتوافر لدى جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن وظيفتهم أو طبيعة عملهم. فالإنسان الذي يفتقد مهارة التحفيز الذاتي لن يصل إلى شيء وسيظل في محله ولن يبرح مكانه وعلى الأرجح مثل هذا الشخص يتجه مباشرة إلى البحث عن وظيفة حكومية تكون الترقيات فيها تلقائية حيث لا يطلب منه بذل مزيد من الجهد أو التحفيز، وإن كانت وزارة الخدمة المدنية قد عالجت مثل هذه الأمور وأصبح الترقي يتم بناءً على متطلبات وظيفية ومهارية وتدريبية يخضع لها الموظف. أما إدارة الوقت فحدث ولا حرج؛ هذه الجزئية بالذات تعاني كل الأسر في جميع المجتمعات وربما تشمل جميع الأبناء. فالقيام للذهاب إلى المدرسة صباحاً أو مرافقة العائلة لموعد ما وغيرها دائماً ما يسبب إحراجاً ومشكلات بين الوالدين والأبناء. لذا فمثل هذا السلوك يجب أن يتم العمل عليه منذ الصغر وأن ينقل الإحساس بالمسؤولية من الوالدين للأبناء بحيث يصبح سمة من سماتهم الشخصية وبتوسيع المفهوم ليكون الالتزام بأي شيء وليس الوقت فقط .. وقد وضع كاتب المقال حلاً لمثل هذه المشكلة من خلال بناء مهارات تحفيزية ذاتية ومهارات تأديبية قوية هو مفتاح النجاح في بيئة التعلم عبر الشبكة العنكبوتية. إضافة إلى ذلك، يمكن الاستعاضة عن التواصل وجهًا لوجه مع الأساتذة بالتواصل عبر الشبكة العنكبوتية، كما يجب الترويج لأنشطة نظير إلى نظير بين الطلاب عبر الشبكة العنكبوتية بشكل مشابه كما هو الحال في الفصول الدراسية التقليدية”.

    أنشطة جماعية تجمع بين الطلاب

    وينهي الكاتب قائلاً: “أما النقطة الرابعة وهي الأخيرة لي في هذا المقال حرصاً على عدم الإطالة؛ فهي تتعلق بعدم تطوير مهارات الاتصال لدى الطلاب عبر الإنترنت؛ وقد سبق الإشارة إلى هذه النقطة في فقرة سابقة، حيث إن التعلم عبر الشبكة العنكبوتية لا يعني العزلة عن الجميع؛ وإنما يجب أن يرافقه أنشطة جماعية واستراتيجيات تعليمية تجمع بين الطلاب وتلغي التأثير السلبي للتعلم عن بعد مثل: التعلم بالمشروع، ومن وجهة نظري هو من أهم الاستراتيجيات التي يمكن أن تستخدم في حال تطبيق التعلم عبر الشبكة العنكبوتية”.

    المزيد عبر : آخر الأخبار

    الأتربي: 10 مشكلات للتعليم عن بعد.. وهذه حلولها


    الزوار شاهدو أيضًا